المقريزي
457
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
عنده بالكور ليجد ما يتقوت به ، فإن أباه كان مقلا ، ويقال : إنّه باعه فاشتراه يهودي اسمه صادق خدمه مدة ، ثم جلب فتنقل في أيدي التّجار حتى اشتراه الأمير سيف الدّين دقماق نائب ملطية ، فأقام عنده مدة ثم بعث به مع تقدمة إلى الظّاهر برقوق فأنزله بالطباق بقلعة الجبل مدة ، ثم أخرج له خيلا وصار يركب وينزل إلى أن مات السّلطان ، فانتمى في الأيام النّاصرية فرج بن برقوق إلى الأمير جركس المصارع وعمل من جملة سقاة السّلطان إلى أن خرج فارا إلى الشام في جملة من خرج من المماليك في تلك الفتن ، وصار من جملة أتباع نوروز الحافظي ، وتغلّب معه في أطوار تلك الفتن ، ثم استحال هو وططر على الأمير نوروز وصارا في جملة الأمير شيخ المحمودي ، فلما قتل السّلطان الملك النّاصر فرج بدمشق قدما مع الأمير شيخ إلى ديار مصر فلما تسلطن أنعم على كل واحد بأمرة ، ثم أخرج الأمير برسباي إلى كشف الجسور ، ثم ولاه نيابة طرابلس في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين ، فواقع التّركمان ، فكسروه كسرة قبيحة فغضب عليه السّلطان الملك المؤيد شيخ وسجنه بقلعة المرقب مدة ، ثم أفرج عنه وعمله من جملة أمراء دمشق ، فأقام بها على إمرته حتى مات السّلطان المؤيد شيخ ، وأقام من بعده الأمير ططر ، فقبض عليه الأمير جقمق نائب الشّام وسجنه بقلعة دمشق من أجل أنه معروف بصحبة الأمير ططر ، فإنّ بينهما قرابة قريبة . فما زال برسباي مسجونا حتى ثار الأمير الطنبغا القرمشي على جقمق وأخرجه من دمشق ، وأفرج عن برسباي ، وبعقب ذلك دخل الأمير نظام الملك ططر إلى دمشق ، فأكرمه وسار به معه إلى حلب وبعثه منها حتى أحضر جقمق من صرخد . فلما عاد الأمير ططر إلى دمشق وتسلطن بها عمل برسباي دوادار السّلطان بأمرية مائة تقدمة ألف ، وقدم معه إلى قلعة الجبل وباشر الدّوادارية يسيرا ، وقد مرض السّلطان الملك الظّاهر ططر وعهد إلى ولده الأمير ناصر الدّين محمد ، وأن يكون قائما بدولته الأمير جانبك الصّوفي